// المحتويات

يفقد صاحب القوقعة الإلكترونية سمعه عدة مرات في اليوم. قبل الاستحمام، وعند المسبح، وقبل النوم، ينزع المعالج عن رأسه فينطفئ العالم: فالجزء المزروع من الجهاز يصمت من دون الجزء الخارجي. هكذا تعمل تقريبًا كل قوقعة إلكترونية مستخدمة اليوم.

في 29 سبتمبر 2026 بدأت شركة MED-EL النمساوية طرح TICI UNICO في أوروبا، وهو زرعة كل ما فيها تحت الجلد، بما في ذلك الميكروفون. وبعد ثلاثة أسابيع، في 20 أكتوبر، أعلنت شركة Envoy Medical من ولاية مينيسوتا أن المشاركين في التجربة الحاسمة لزرعتها المزروعة بالكامل Acclaim أتموا زيارات الشهر السادس. تعالج الشركتان المشكلة نفسها بطريقتين مختلفتين جدًا. والمقارنة بينهما تكشف ما الذي منع الزرعة طوال عقود من الاختفاء كليًا تحت الجلد.

ما الذي يبقى عادةً في الخارج

تتجاوز القوقعة الإلكترونية قوقعة تالفة: أقطاب كهربائية تُمرَّر داخلها تحفّز العصب السمعي بالتيار. وكما يصفها المعهد الأمريكي NIDCD ، يتألف النظام من أربعة أجزاء. ميكروفون يلتقط الصوت، ومعالج كلام يختار منه ما يلزم ويرتّبه، ومرسِل ومستقبِل-محفِّز يحوّلان الإشارة إلى نبضات كهربائية، ومصفوفة أقطاب توصلها إلى مناطق مختلفة من العصب.

في التصميم المألوف يوجد الميكروفون والمعالج والمرسِل خارج الجسم في وحدة خلف الأذن، ويثبّت مغناطيس ملفًّا على الرأس فوق الزرعة. المعالجات تضيع وتنكسر وتحتاج إلى تنظيف وتعيق السباحة. وهي ظاهرة للعيان أيضًا، وهذا ما يؤلم كثيرين أكثر من أي شيء آخر.

يذكر مؤلفو أول ورقة محكَّمة عن TICI، في مجلة Communications Medicine ، الوحدة الخارجية سببًا من أسباب بقاء الزرعات نادرة. ويستشهدون بتقدير لمنظمة الصحة العالمية بأن نحو 60 مليون شخص يعيشون مع فقدان سمع شديد إلى عميق. ومنذ العمليات الأولى لم يُجرَ سوى ما يزيد قليلًا على مليون عملية زرع في المجمل.

ميكروفون تحت ستة مليمترات من الجلد

نقلت MED-EL كل شيء إلى الداخل. وبحسب IEEE Spectrum يزن الجهاز 20 غرامًا ويتكون من أربعة أجزاء متصلة. الميكروفون على عمق نحو 6 مم تحت فروة الرأس. ومحفِّز بحجم طابع بريد يضم المعالج وبطارية ليثيوم أيون. وملف ينقل البيانات ويعيد شحن البطارية، وسلك يمتد إلى مصفوفة الأقطاب نفسها التي تستخدمها الشركة في زرعاتها التقليدية.

الميكروفون هو الجزء الصعب. قال قائد المشروع غيرهارد مارك لمجلة IEEE Spectrum إنه كان بفارق كبير أكبر تحدٍّ هندسي. فالصوت الذي يمر عبر النسيج يتصرف على نحو مختلف عن الصوت في الهواء. ورفض مارك أن يكشف كيف حلّ الفريق المسألة بالتحديد.

ميكروفون تحت طبقات من النسيج: يصله الصوت مكتومًا ومشوَّهًا
ميكروفون تحت طبقات من النسيج: يصله الصوت مكتومًا ومشوَّهًا

وتُظهر دراسة لمنافس سبب أهمية ذلك. ففي نوفمبر 2025 نشرت شركة Cochlear الأسترالية في مجلة Ear and Hearing تجربة لنظامها البحثي TICI على عشرة بالغين. للنظام وضعان: وضع بمعالج خارجي، ووضع «خفي» لا يصل فيه الصوت إلا عبر الميكروفون الداخلي. وبعد ستة أشهر حسّن الوضعان كلاهما فهم الكلام بوضوح قياسًا بالحالة الأساسية. لكن المعالج الخارجي كان أفضل، وتفاوت الفارق بحسب شدة الصوت.

// بكم نقطة تفوّق الميكروفون الخارجي على الداخلي (Cochlear، 9 أشهر، الفونيمات في الهدوء)

33.9الفارق عند 45 ديسيبل
21.7الفارق عند 55 ديسيبل
9.8الفارق عند 65 ديسيبل
0لا فارق ذا دلالة عند 75 ديسيبل

كلما خفت الصوت خسر الميكروفون المدفون أكثر. أما الكلام العالي فيصل جيدًا مثلما يصل عبر الميكروفون الخارجي. وكانت هناك مشكلة أكبر: لدى اثنين من المشاركين العشرة تعطل الجهاز بسبب دخول سائل إلى الميكروفون، وأُعيد زرع جهاز تقليدي من طراز Nucleus لكليهما. ومع ذلك يكتب المؤلفون أنهم لم يجدوا مشكلة جوهرية في الميكروفون الموضوع تحت الجلد.

الصورة المنشورة لدى MED-EL أهدأ. ففي دراسة على ستة مرضى في لييج وميونخ كان التعرف على الكلمات في الهدوء وعلى الجمل في الضجيج مماثلًا بين TICI والمعالج الخارجي SONNET. ومن بين 15 حدثًا ضائرًا كان واحد فقط أثرًا خطيرًا مرتبطًا بالجهاز: تورّم في موضع الزرعة مع علامات التهاب، عولج وزال دون ضرر دائم. وتحفّظ الورقة نفسها بأن العينة صغيرة جدًا للاختبار الإحصائي. ويعمل ثلاثة من المؤلفين الخمسة لدى MED-EL، وهي أيضًا من موّلت الدراسة.

الأذن بدل الميكروفون

اقتربت Envoy Medical من المشكلة من الجهة المعاكسة وتخلّت عن الميكروفون كليًا. ففي Acclaim يلتقط الصوتَ حسّاس كهرضغطي موضوع على السندان، إحدى عظيمات الأذن الوسطى الثلاث الصغيرة. هكذا وصف الجهاز الرئيس التنفيذي برنت لوكاس في مقابلة مع Hearing Health Matters . الأذن الخارجية تجمع الصوت، وقناة الأذن تحمله إلى الطبلة، والطبلة تحرّك العظيمات. ويحوّل الحسّاس هذه الاهتزازات إلى إشارة للمعالج.

وللتصميم عواقب تسردها الشركة في بيانها الصادر في 20 أكتوبر. لا توجد طبقة نسيج بين الصوت والحسّاس. وتبقى قناة الأذن مفتوحة، فيستطيع الشخص وضع سماعات أذن عادية أو جهاز سمع. ولا جزء خارجي على الرأس ولا مغناطيس مزروع، ولا حتى للشحن. والبطارية في الصدر ويُفترض أن تدوم عدة أيام، ويتيح التصميم المعياري استبدالها دون إزالة النظام كله.

عظيمات الأذن الوسطى كآلية نحاسية وحسّاس بلّوري على السندان: الأذن نفسها تعمل ميكروفونًا
عظيمات الأذن الوسطى كآلية نحاسية وحسّاس بلّوري على السندان: الأذن نفسها تعمل ميكروفونًا

والحسّاس نفسه ليس جديدًا. فالمكوّن ذاته موجود في Esteem، وهو جهاز أذن وسطى مزروع بالكامل تبيعه Envoy في الولايات المتحدة منذ 2010. يحرّك Esteem الركاب ميكانيكيًا، أما Acclaim، بصفته قوقعة إلكترونية، فيحفّز القوقعة بالتيار. والثمن أن هذا النهج يعتمد على ميكانيكا الأذن نفسها: على الطبلة وسلسلة العظيمات أن توصل الاهتزازات إلى الحسّاس بثبات.

بطارية يُراد لها أن تعمل خمس عشرة سنة

يحتاج الجهاز المزروع بالكامل إلى مصدر طاقة داخل الجسم، وهنا تفترق الشركتان من جديد. وبحسب IEEE Spectrum تعمل بطارية TICI UNICO حتى 40 ساعة بالشحنة الواحدة. وتُشحن خلال ساعة إلى ساعة ونصف من وحدة خارجية بحجم مفتاح سيارة تلتصق مغناطيسيًا عبر فروة الرأس، ويستطيع حاملها أن يواصل السمع أثناء الشحن. لا يمكن استبدال البطارية. وتتوقع الشركة أن تبقى بعد 15 عامًا قادرة على تشغيل 24 ساعة على الأقل بالشحنة الواحدة.

// طريقتان لإخفاء الزرعة

MED-EL TICI UNICO

ميكروفون تحت فروة الرأس. بطارية داخل هيكل الزرعة، حتى 40 ساعة بالشحنة، غير قابلة للاستبدال. شحن من وحدة مغناطيسية خارجية. حاصل على علامة CE، يُطرح في أوروبا منذ 29 سبتمبر 2026، وغير معتمد في الولايات المتحدة.

Envoy Acclaim

بلا ميكروفون؛ حسّاس على إحدى عظيمات الأذن الوسطى يلتقط الصوت. بطارية في الصدر، عدة أيام بالشحنة، وقابلة للاستبدال وحدها. لا شيء يُلبس على الرأس. قيد البحث، في تجربة أمريكية حاسمة تضم 56 مشاركًا.

ما لم يثبت بعد

البيانات قليلة، وهذا أصدق ما يمكن قوله عن القوقعات الإلكترونية المزروعة بالكامل حاليًا. لدى MED-EL نتائج محكَّمة لستة أشخاص. وفي تجربة على 30 مريضًا تقول الشركة إن السمع كان مماثلًا لزرعاتها التقليدية، لكن رئيستها التنفيذية إنغيبورغ هوخمايِر تقول إن هذه البيانات لا تزال تنتظر التحكيم العلمي. وتواصل Cochlear دراستها ENHANCE على 18 مشاركًا، وهي لا تزال دراسة جدوى.

أما Envoy فليست لديها نتائج تعرضها أصلًا؛ فالشركة تحتفظ بها إلى أن تنتهي التجربة. والدراسة الحاسمة مسجّلة لـ 56 مشاركًا في سبعة مواقع، منها مايو كلينيك وكليفلاند كلينيك. ولها نقطتا نهاية أوليتان. تتعلق الأولى بالأحداث الضائرة خلال السنة الأولى بعد التفعيل. وتقارن الثانية درجات الكلمات في اختبار CNC بعد 12 شهرًا في حالة «Acclaim فقط» بدرجة الشخص بجهاز السمع قبل الجراحة.

تتوقع Envoy أن تنهي زيارات الشهر الثاني عشر في بداية الربع الثاني من 2027، وأن تقدّم آخر وحدات PMA الأربع إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بنهاية ذلك الربع. وقد قُدّمت وحدتان بالفعل. ويتوقع لوكاس قرار الإدارة بنهاية 2027 أو في أوائل 2028، وتشير الشركة إلى أن تجاوز المراحل لا يضمن الموافقة. ولم تقل أي من الشركتين شيئًا عن السعر.

خفاء بجدول زمني

أطرف ما كشفته الدراستان ليس درجات فهم الكلام بل كيف استخدم الناس الخيار الجديد. ففي دراسة MED-EL أمضى المشاركون من 4.2 إلى 18.5 ساعة يوميًا بلا المعالج الخارجي. وكان أحدهم يلبس المعالج في البيت ويخرج بدونه. ولا يعرف المؤلفون السبب بدقة؛ فهم يكتفون بوصف العادة.

وفي دراسة Cochlear تراوحت نسبة الوقت في الوضع الخفي بين 22% و88%، بوسيط 49%. فالمستمعون اختاروا لنحو نصف اليوم إبقاء الزرعة بعيدة عن الأنظار، وللنصف الآخر أعادوا المعالج المألوف.